عبد الوهاب الشعراني
169
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
حيث حدوث التّعلّق ؛ أعني تعلّق كلّ صفة بمتعلّقها من حيث العالم ، والقادر ، والمريد مثلا ، فإنّ المعلومات والمقدورات والمرادات لا افتتاح لها في العلم الإلهيّ ؛ إذ هي معلوم علمه - تعالى - الذي لا افتتاح له ، كما تقدّم بسطه في هذه الأجوبة ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال : ولمّا كان الأمر على ما أشرنا إليه ، وعثر على ذلك من عثر عليه من المتكلّمين « 1 » ، كابن الخطيب « 2 » قال بالاسترسال المعبّر عنه عند الأشعريّة بحدوث التعلّق ، فلذلك قال اللّه - تعالى - في هذا المقام : حَتَّى نَعْلَمَ ؛ أي حتّى يظهر لكم علمنا بما علمناه « 3 » من أحوالكم قبل ابتلائكم ، فهو تنزّل للعقول كآيات الصّفات التي يعطي ظاهرها القرب من صفات التّشبيه ، واللّه أعلم « 4 » . وقال في موضع آخر « 5 » : اعلم أنّه « 6 » ما اضطربت أفهام فحول العلماء في فهم قوله - تعالى - : حَتَّى نَعْلَمَ إلّا لاضطراب أفكارهم ، حتّى إنّ من بعض القدماء [ من ]
--> ( 1 ) " أ " : العبارة : " وعثر على ذلك من عثر عليه المتكلمون " ، ولعل ما ورد في " ك " و " ز " هو الأعلى والأليق . ( 2 ) لم يرد لابن الخطيب ذكر في عبارة محيي الدين ، وأحسبها من إضافة الشعراني ، وقد ورد ذكره في هذه المسألة في الباب التاسع والتسعين ومائتين ، 4 / 480 ، وقد تحدث عن مفهوم الاسترسال . أما ابن الخطيب فهو عبد اللّه بن محمد الشّعبي العارف النجيب ، ذو الشأن الباهر الباهي ، والخطاب الإلهي ، أصله من " أبين " ، نشأ بها وقرأ القرآن ، وأخذ العلم عن إسماعيل بن محمد الحضرمي ، جد واجتهد ، واستغرق في التعبد ، جاور بالمدينة وهو شاب ، مات سنة ( 679 ه ) . انظر ترجمته : مرآة الجنان ، 4 / 356 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 433 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 115 . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " علمنا " . ( 4 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 9 . ( 5 ) لم يقل ذلك محيي الدين في موضع آخر ، بل ورد هذا المذهب في الباب نفسه الذي نقل منه الشعراني كلامه ، وفيه يقول : " واضطربت العقول فيه لاضطراب أفكارها ، ورفع الإشكال في هذه المسألة عندنا أهل الكشف والوجود والإلقاء الإلهي أن العلم نسبة بين العالم والمعلومات ، وما ثم إلا ذات الحق ، وهي عين وجوده ، وليس لوجوده مفتتح ولا منتهى ، فيكون له طرف ، والمعلومات متعلق وجوده ، فتعلق ما لا يتناهى وجودا بما لا يتناهى معلوما ومقدورا ومرادا ، فتفطن ، فإنه أمر دقيق " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 9 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " اعلم " ساقطة .